ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

138

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

إحساس قط ، ولأن أنياب الأغوال ورؤوس الشياطين ليست من المعاني الجزئية ، بل هي صورة ؛ لأنها ليست مما لا يمكن أن يدرك بالحواس الظاهرة على تقدير وجودها ، وليست أيضا مما له تحقق كصداقة زيد وعداوة عمرو ، بل المراد بالخيالي والوهمي ما اخترعته القوة المتخيلة ، أعني : القوة التي من شأنها تركيب الأشياء وتعريفها واختراع أشياء لا حقيقة لها ، إما من الأمور المحسوسة الموجودة كما في الخيالي ، وإما لا عن شيء ، بل هو اختراع صرف على نحو المحسوس ، كما في الوهمي ، ونحن نقول : لم يسموا ما اخترعته الأمور المتخيلة من الأمور العقلية الصرفة وهميا ، بل أدخلوه تحت العقلي مطلقا ؛ لأنه لا يلتفت إليه ، ولا يعتبر في مقام التشبيه ، ولا يمكن للواهمة أن يخدع العقل في توجهه إليه ، ويجعله متوجها إليه ملتفتا نحوه ؛ لأن المعقولات الصرفة تحت سلطان العقل لا يقبل منها إلا الحق أو التشبيه به ، ويعرض عن المخترع الصرف في أول نظره ، ويتجه وما ذكره الشارح في نفي كون الوهمي من مدركات الوهم من أنه ليس له تحقق ليس بقوي ؛ لأن من أفراد مدركات الوهم ما يجوز أن لا يكون له تحقق ، بل يكون بحيث لو أدرك بعد وجوده لأدرك بالوهم . [ وما يدرك بالوجدان ] ( وما يدرك بالوجدان ) فسروا الوجداني بما يدرك بالقوى الباطنة ، ومدركاتها لا يخرج من الصور والمعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوس ، فإن المدرك من القوى الباطنة إما الحس المشترك وهو لا يدرك إلا الصور ، وإما الواهمة وهي لا تدرك إلا المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوس ، فليس ما يدرك بالوجدان بعد الخيالي والوهمي السابقين إلا المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوس ، لكن في كون كل ما يدرك بالقوى الباطنة وجدانيا خفاء ؛ إذ المشهور في الوجدان ما يجده كل أحد من نفسه عقليا صرفا كان ، كأحوال نفسه أو مدركا بواسطة قوة باطنية فتخصيص الداخل بالوجداني من بين سائر مدركات القوى الباطنة تخصيص بلا مخصص ( كاللذة والألم ) . قال الشارح : الحسيين فإنه المفهوم من إطلاقهما بخلاف اللذة والألم العقليين فإنهما ليسا من الوجدانيات ، بل من العقليات الصرفة ، كالعلم والحياة . وتحقيق ذلك أن اللذة إدراك ونيل لما هو عند المدرك كمال وخير ، من حيث